السيد محمد الحسيني الشيرازي
103
الفقه ، السلم والسلام
ولا تثور على أحد ، فتبدأ بما تريد من الحلق ، فإذا رأوك فعلت تبعوك وعلموا أن الأمر حتم لا هوادة وهم مؤمنون بك ، محبوك ومضحّون لك ، فاستقر قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم على رأي أم سلمة وفكرها الثاقب فقام من فوره ، وحلق أمامهم وصدّق رأي أم سلمة فلم يخالفه المسلمون حين رأوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى فعلوا مثله من الحلق ، ثمّ رجعوا إلى المدينة موفين بعهدهم مؤمنين بحكمة نبيّهم « 1 » ، وبذلك اجتمع شملهم وتوحّدت صفوفهم واتّحدت كلمتهم ولم يخذلوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بل كانوا معه وإن كان في نفس بعضهم شيء ، وقد ذكر بعض المفسرين إن هذا كان فتحا مبينا لأنه انتهى إلى الفتح ، مثل : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ « 2 » حيث أنزل الله سبحانه وتعالى حينئذ : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً * هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً « 3 » ، لكن بعضهم ذكر أن السورة نزلت بعد فتح مكة ، وعلى أي حال فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم استشار امرأة في هذه القصة الخطيرة ونفّذ رأيها . ومن المعلوم أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 4 » لكن ضعاف النفوس من المسلمين لم يتمكنوا أن يحتملوا مثل هذا الأمر الذي كان ظاهره مشينا ، وبعد رأي حصيف أخذه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من امرأة ظهرت به حكمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وصدق الواقع الذي أشار إليه وأن عمله كان وفق الحكمة والصواب . دلالات مبدأ الاستشارة 1 . في هذه المشاورات « 5 » دلالة على لزوم أن لا يستبد الحاكم برأيه دون مشورة
--> ( 1 ) راجع مستدرك الوسائل : ج 9 ص 313 . ( 2 ) سورة القمر : 1 . ( 3 ) سورة الفتح : 1 - 4 . ( 4 ) سورة النجم : 3 - 4 . ( 5 ) التي مر ذكرها وغيرها أيضا ، وقد جمعنا بعضها في كتاب فكانت زهاء عشرين .